الملك عبدالله بن الحسين بن علي الهاشمي القرشي، مؤسس الأردن.
ولد عبدالله في مكة عام 1882م، لآسرة كبيرة وذات جاه وسلطة، وينتسب لآل بيت النبي صلى الله عليه وسلم من حفيده الحسن بن علي بن أبي طالب رضي الله عنهم.
إذ أبوه هو الحسين بن علي شريف مكة، وشريف مكة هو الحاكم الفعلي لها، إذ هو من لديه طاعة القبائل وأسر الحجاز بصفة عامة، وجده علي بن محمد هو كذلك أمير للحجاز، وعم والده عون الرفيق هو أمير الحجاز قبل والده.
هنا نعرف مكانة هذه الآسرة والبيئة التي عاش فيها عبدالله الأول، جمع عبدالله في حياته معيشة البدو والبادية والمدن وأهل المدن، إذ عاش في طفولته مع أخواله من بني شهر، وهناك تعلم عادات وتقاليد البادية، وعاش وتعلم القراءة والكتابة في مكة.
هذا الأختلاف في الحياة في البادية والمدن وهذا الترحال كون شخصية عبدالله بن الحسين، جعل فيه من صلابة آهل البادية وعلم آهل المدن وذكاء و فروسية كل الجانبين.
الفترة المفصلية والتي غيرت كل شيء وغيرت عبدالله معها وبعدها كانت في يونيو عام 1916، إذ أعلن والده الشريف حسين الثورة العربية الكبرى، ضد الدولة العثمانية.
هنا تغير كل شيء بالنسبة لعبدالله وتغير كل شيء بعدها بالنسبة لعبدالله وآل عبدالله، إذ كان هو أبن أمير الحجاز الثاني، أخوه علي بن الحسين يكبره بعشرة سنوات تقريباً، لذلك كان هناك أحتمال أن تنتقل إمارة الحجاز إلى أبن علي دونه، و ربما يكون هذا التحليل غير صحيح لأنه في تاريخ الحجاز توجد أمثلة كثيرة أنتقلت الأمارة من الأخ إلى أخوه او من أبن الأعم إلى أبن عمه إلخ.
بعد إعلان الحسين بن علي الثورة على العثمانيون، وفي الأخص القوميين الأتراك الذي كانوا يقودون السلطنة العثمانية ويحركون خليفتها كيفما يريدون، فأصبح السلطان العثماني ليس له من الأمر شيء، علماً أنه كان أخر سلطان عثماني يحكم فعلياً هو عبدالحميد الثاني الذي عزل عام 1909.
مارس القوميين الأتراك أبشع الجرائم على العرب وغير العرب، عنصرية وأستكبار، ومن الأمثلة الجرائم البشعة التي أتركبها جمال باشا السفاح في الشام، لقد قتل الكثير من الخلق وأعدم المثقفين العرب في دمشق و بيروت.
كل هذا التسلط والتجبر والطغيان على العرب المسلمين وغير المسلمين، أغضب العرب في كل مكان فبدأت الثورات عليهم من كل حدب وصوب، ولذلك كانت الثورة العربية الكبرى في الحجاز وشبه الجزيرة العربية بصفة عامة، في شمال شبه الجزيرة العربية (المملكة العربية السعودية) في الجوف وتبوك ومناطق الحدود وغيرها، بدأ الأصطدام مع العثمانين وتدمير خط الحديد، ومحاربة القواة العثمانية التي تريد قمع هذه الثورة، وفي الحجاز كان هناك الحسين قائد هذه الثورة يوجه أبناءه هناك وهناك، ومنهم عبدالله الذي
